اولياء چلبي
281
الرحلة الحجازية
الندابات بالدفوف . . ويفعمون بالمكان بصيحات التوحيد على مقام الحجاز . . وفي هذه اللحظات ؛ يكون الحانوتي ، والمغسل يقومون باعداده ، فيقصون آظافره ، ويمشطون لحيته ، ويطهرونه أولا بغير ماء ، ثم يوضئونه بماء زمزم ، فيبدأوّن بيديه ثم المضمضمة ، ثم الاستنشاق ثلاثا . . ثم وجهه ، فيده اليمني ثم يده اليسرى إلى المرفقين ، وتطبيقا للآية وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فيتم مسح ربع الرأس ، ثم يغسلون الرجلين ، وما أن يتم الغسل هكذا حتى يتسم الجسد بالنضارة ، وتعلو الوجه البسمة ، وينثرون من المباخر الكافور ، والعنبر على جوانبه الأربعة ، ويتلون القرآن الكريم من حوله ، أثناء الغسل ، ثم يبللون قميصا بدون ياقة ، والكفن بماء زمزم ويكفنونه . ثم ينثرون ماء الورد ، والمسك ، والعنبر الخام ، وماء الهندباء . . ثم يحيطونه بالزعفران الأحمر ، وينثرونه فوق الكفن ، وهم يرددون رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) « 1 » ، ثم يكتبونها ، ويضعونه في التابوت ، وتوابيتهم ؛ ذات أربعة قوائم وعلى جوانبها الأربعة قضبان طولية ، وكأنها سلالم ، يضعون فوق التابوت غطاء من ستارة الكعبة ، وتسير كل الجماعة أمام المتوفى ، وهم يسيرون على صوت الدفوف ، وقد رفعوا الأعلام العباسية ، وهم يرددون ( لا إله إلا اللّه ) برتابة ، وصوف رخيم ، وعند الوصول كعبة الحرم الشريف ، يردد كل أهل الميت ( لبيك اللهم لبيك ) ويضعون المتوفى تحت المزراب الذهبي ، ويؤذن المؤذن لصلاة الجنازة ، وحتى لو كنا في نصف الليل ، فالحرم لا يخلو من الطائفين . . وتقام صلاة الجنازة ، وفقا للشريعة المحمدية ؛ وبعدها يرفع آقارب المتوفى ، وأحبابه والأصدقاء الأوفياء التابوت على أكتافهم . . وعلى أمل أن يكسبونه ثواب الحج ، فيطوفون به سبعا وهم يلبون ، ثم يخرجون من باب الجنائز ، أو من باب الصفا ، ويمرون به من سوق الصفا ، والمروة . . ويكون حملة الدفوف مستمرون في ترديد ( لا إله إلا اللّه ) وهم سعداء فرحين بلقاءه مع اللّه . . ثم يدفنونه في مقابر الشهداء بالمعلا . . وبينما الإمام يلقنه ، يكون الجميع في هدوء وسكينه ينسحبون من حيث أتوا . . وهم يرددون ( ضيف اللّه رب العالمين ) ويطلبون له الرحمة مرددين ( يرحمه اللّه ) أو ( رحمة اللّه عليه ) . ومن المعتاد عند آهل مكة ؛ أنهم لا بد أن يذهبوا جميعا ؛ شيخا
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 201 .